ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
597
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وأقبل مع الرسول فسلم عليه بالخلافة فقال المنصور ما الذي سمعتك تذكر من ظهور الفساد والبغي في الأرض فوالله لقد حشوت مسامعي ما أرمضني ( 1 ) فقال يا أمير المؤمنين إن أمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها ولا اقتصرت على نفسي ففيها شغل شاغل فقال أنت آمن على نفسك فقال إن الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين ما ظهر من البغي والفساد لأنت قال وكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي والحلو والحامض عندي قال له وهل دخل أحدا من الطمع ( 2 ) ما دخلك إن الله استرعاك المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر وأبوابا من الحديد وحجبة ( 3 ) معهم السلاح وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها وقويتهم بالرجال والسلاح والكراع ( 4 ) وسجنت لهم نفسك في قصرك وأمرت بأن لا يدخل عليك إلا فلان وفلان ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف ولا الجائع العاري ولا الفقير الضعيف فما زال هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك يقولون هذا قد خان الله فما بالنا لا نخونه وقد سجن لنا نفسه فائتمروا على أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أرادوا ولا يخرج عامل فيخالف أمرهم إلا أسقطوا منزلته وصغروا عندك قدره فلما انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم فكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا ليقووا بها على ظلم رعيتك لينالوا به ظلم من دونهم فامتلأت بلاد الله بغيا وفسادا ( 5 ) وصار هؤلاء القوم شركاؤك في سلطانك وأنت غافل فإن جاءك متظلم حيل بينه وبين دخول مدينتك فإن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم فإن جاء ذلك الرجل فبلغ بطانتك سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته إليك فأجابهم فإن كان للمتظلم منه بهم حرمة فأجابهم خوفا منه ولا يزال المظلوم يختلف
--> ( 1 ) أرمضه : أحرقه وأوجعه . ( 2 ) بعض النسخ [ من الطمع والفساد ] . ( 3 ) الحجبة جمع الحاجب . ( 4 ) الكراع بالضم اسم لجمع الخيل . ( 5 ) بعض النسخ [ بالطبع بغيا وفسادا ] . ( 1 ) أرمضه : أحرقه وأوجعه . ( 2 ) بعض النسخ [ من الطمع والفساد ] . ( 3 ) الحجبة جمع الحاجب . ( 4 ) الكراع بالضم اسم لجمع الخيل . ( 5 ) بعض النسخ [ بالطمع بغيا وفسادا ] .